الحاج حسين الشاكري
403
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
تدوين العلوم في عصر الصادق ( عليه السلام ) طالعنا في العرض الموجز غزارة علم الإمام وتشعّب معارفه ، فكان يحقّ له أن يكون مهوى للأنظار وملاذاً فريداً للباحثين ، وعوناً للعارفين والموالين ، مهما بعدت أوطانهم ، فكانوا يأتونه من كلّ بقعة وأرض ، ويتوجّهون إليه من كلّ ناحية وصوب ، يستحضرون الدواة والقرطاس ليكتبوا ما يمليه عليهم الإمام ، وقد كثر من استقى منه العلم ، حتّى بلغ من عرف منهم أربعة آلاف أو يزيدون ، فهو منعطف هامّ في تأريخ الشيعة العلمي . أمّا الذين أخذوا عنه العلم من غير الإمامية ، فكانوا يرون جلالته وسيادته وإمامته ، وقد عدّوا أخذهم عنه منقبةً شرّفوا بها وفضيلةً اكتسبوها ( 1 ) . وفي " صواعق " ابن حجر : ونقل الناس عنه من العلوم ما سارت به الركبان وانتشر صيته في جميع البلدان . وممّا قاله النووي : " اتّفقوا على إمامته ( الصادق ) وجلالته وسيادته " . قال عمرو بن أبي المقدام : " كنت إذا نظرت إلى جعفر بن محمد ، علمت أنّه من سلالة النبيين " ( 2 ) . وهذا ابن أبي الحديد قد أرجع علم المذاهب الأربعة إليه في الفقه ( 3 ) .
--> ( 1 ) تهذيب الأسماء واللغات ، وشرح النهج لابن أبي الحديد 1 : 6 . ( 2 ) تهذيب الأسماء واللغات 1 : 149 - 150 . ( 3 ) شرح النهج 1 : 6 .